سعيد حوي
2143
الأساس في التفسير
عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير الأصحاب أربعة . وخير السرايا أربع مائة . وخير الجيوش أربعة آلاف . ولن يؤتى اثنا عشر ألفا من قلة ولن يغلبوا » . وفي بعضها « ما غلب قوم يبلغون اثني عشر ألفا إذا اجتمعت كلمتهم » . وذكر الطحاوي أن مالكا سئل فقيل له : أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله وحكم بغيرها ؟ فقال مالك : إن كان معك اثنا عشر ألفا مثلك لم يسعك التخلف : وإلا فأنت في سعة من التخلف ، وكان السائل له عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر وهذا المذهب موافق لما ذكر محمد بن الحسن . والذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر ألفا فهو أصل في هذا الباب ، وإن كثر عدد المشركين فغير جائز لهم أن يفروا منهم وإن كانوا أضعافهم لقوله : « إذا اجتمعت كلمتهم » . وقد أوجب عليهم بذلك جمع كلمتهم ) . انتهى . ذكرنا هذا الكلام هنا لتعرف بعض اتجاهات الفقهاء في هذا الشأن ، ونحب هنا أن نلفت النظر إلى كلمة الإمام مالك مجيبا على السؤال « أيسعنا التخلف عن قتال من خرج عن أحكام الله وحكم بغيره ؟ » إن هذا السؤال الذي وجه للإمام مالك من قرون هو واقعة عصرنا ، ففي كل قطر من أقطار هذه الأمة تقريبا يحكم بغير ما أنزل الله ، ولذلك فإن السؤال مهم ، والجواب عليه مهم كذلك ، فما ذا كان جواب الإمام مالك ؟ قال : « إن كان معك اثنا عشر ألفا مثلك لم يسعك التخلف » وهذا هو الأصل الذي اعتمده الأستاذ البنا رحمه الله ، أنه متى وجد هذا العدد فلا بد من إقامة حكم الله ، ومنابذة كل من يقف في وجه ذلك ، ولننتقل إلى ذكر بعض الفوائد حول التوجيه الذي مر معنا وهو التوجيه الأول في المقطع الثاني . فوائد : 1 - هذا هو التوجيه الأول في هذا المقطع في شأن القتال ، وهذا التوجيه يقتضي أن لا نفر إلا لخدعة أو لالتحاق بفئة . وقد ذكر الله عزّ وجل في هذا التوجيه المعاني التي تساعد على الثبات وتبعد عن الفرار . أ - حذر من الفرار حذار سخط الله في الآخرة . ب - ثم بين أنه هو الفاعل لا غيره ، وأن سنته نصر المؤمنين وتوهين الكافرين ، فليثبت المؤمن ليحقق الله به سنته ، ثم بين أنه هازم الكافرين ولو دعوه ، وأنه سيعود عليهم